أحمد بن عميرة المخزومي

103

تاريخ ميورقه

تهيّأوا وحاموا ، ثم تهيبوا وخاموا « 1 » ، فاندفعوا أمامهم ، وقصّروا فركب الرّوم « 2 » قصرهم وهامهم ، واتبعوهم أميالا ، وأخذوا لهم خيلا وقتلوا منهم رجالا . وكانت هذه الهزيمة أول البلايا « 3 » ، وفاتحة الرّزايا ، وعنوان الشرّ النازل ، وابتداء المرض القاتل ، وخلا للرّوم وجه الساحل فتوافوا عنده ، ونزلت بقيّتهم بقية ذلك اليوم وليلة الثلاثاء بعده « 4 » .

--> ( 1 ) خام عنه يخيم خيما وخيمانا وخيوما وخياما وخيمومة : نكص وجبن . وخاموا في الحرب : لم يظفروا بخير وضعفوا . والخائم : الجبان . وخام عن القتال يخيم خيما وخام فيه : جبن عنه . لسان العرب ، ج 12 ، ص 194 . ( 2 ) مجاز مرسل لأن الروم لا تركب ، وإنما جنودها هم الذين يركبون . ( 3 ) كان هذا أول صدام مسلح بين مسلمي ميورقة ونصارى أرغون في معركة شنت بوصة ، وقد حضرها من الجانب الصليبي كبار القواد وعلى رأسهم نونيو سانشيز كونت ( أمير ) روسيون ، والأخوان رامون وجلين دي مونكادا ، وبرنارد دي شامبانس قائد فرسان المعبد وغيرهم . ونسجل هنا الفرق بين ما ذهب إليه ابن عميرة من أن المسلمين انهزموا وتراجعوا دون مقاومة ، وبين الرواية المسيحية القائلة بأن انسحاب القوات الإسلامية جاء بعد أن أوقعت خسارة فادحة في صفوف القوات الغازية . Ferderick Chamberlin . The Balearics and their peoples . P 16 - 19 . ( 4 ) كان تعداد القوات النصرانية التي خاضت معركة شنت بوصة حسب رواية ابن عميرة خمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل ، وهو ما يقارب ثلث القوات الغازية مجتمعة . وبانسحاب المسلمين من المعركة المذكورة تجمعت كل القوات النصرانية على طول الساحل الممتد من شنت بوصة إلى مدينة ميورقة ، وقوامها ألف وخمسمائة فارس ، وعشرين ألفا من المشاة ، وستة عشر ألفا من البحارة يتقدمهم الملك خايمي الأول استعدادا لخوض المعركة الكبرى .